تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

سورة الملك

في معنى خلق الموت والحياة

فالحياة ما كان بها النموّ والإحساس ، وتصحّ معها القدرة والعلم ، والموت ما استحال معه النموّ والإحساس ، ولم تصح معه القدرة والعلم . وفعل اللَّه تعالى الموت بالإحياء ، لينقلهم من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء والمكافاة ، وليس يميت اللَّه عبدا من عبيده إلَّا وأماتته أصلح له من بقائه ، ولا يحييه إلَّا وحياته أصلح له من موته ، وكلّ ما يفعله اللَّه تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير . وقد يمتحن اللَّه تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ، ويعفي آخرين من ذلك . وقد يكون الألم المتقدّم للموت ضربا من العقوبة لمن حلّ به ، ويكون استصلاحا له ولغيره ويعقّبه نفعا عظيما وعوضا كثيرا ، وليس كلّ من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا ، ولا كلّ من سهل عليه الأمر في ذلك ، كان به مكرما مثابا . وقد ورد الخبر بأنّ الآلام التي تتقدّم الموت ، تكون كفّارات لذنوب المؤمنين وتكون عقابا للكافرين ، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين وضربا من ثواب المؤمنين . وهذا أمر مغيب عن الخلق ، لم يظهر اللَّه تعالى أحدا من خلقه على إرادته منه [ فيه ] ، تنبيها له حتى يتميّز له حال الامتحان من حال العقاب وحال الثواب