تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

سورة التحريم

ما هو السرّ النبي إلى بعض أزواجه

المسألة الثالثة والعشرون : وسأل عن قول اللَّه تعالى : * ( وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً ) * ، وقال : ما كان ذلك السرّ ؟ والجواب عن ذلك : أنّا لو قلنا : إنّ تعاطي الأخبار عن السرّ المذكور تكلَّف ساقط عنّا ، لما توجّهت حجة بذلك علينا ، إذ القرآن ناطق بأنّه سرّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى بعض أزواجه ، ولم ينطق بأنّه شاع بعد الاستسرار به ، فلا عهدة علينا في العجز عن ذكره ، إذ لم يجعل لنا سبيل إلى علمه ، مع أنّه قد جاء في حديث الشيعة عن جعفر بن محمد عليه السّلام : إنّ السرّ الذي كان من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى بعض أزواجه أخبار عائشة ، أنّ اللَّه أوصى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين عليه السّلام ( 1 ) ، وأنّه قد ضاق ذرعا بذلك ، لعلمه بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن ، وأنّه خائف منهم فتنة عاجلة تضرّ بالدين ، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه . فنقضت عهد اللَّه سبحانه عليها في ذلك وأذاعت سرّه إلى حفصة وأمرتها أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه ، فيأخذ القوم لأنفسهم ويحتالوا في بعض ما يثبته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل له أسباب مذكورة ، ففعلت ذلك حفصة واتّفق القوم على عهد بينهم إن مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لم يورثوا أحدا من أهل بيته ، ولا يؤتوهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 240 / 4 بقريب هذا المضمون .