المطيعين ، وقد يعاقب بعض خلقه في الدنيا على معاصيهم فيها ببعض مستحقّهم على خلافهم له وبجميعه أيضا ، لأنّه ليس كلّ معصية له يستحقّ عليها عذابا دائما ، كما ذكرنا في الطاعات ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * ، وقال : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 1 ) .
فوعدهم بضروب من الخيرات في الدنيا على الأعمال الصالحات ، وقال في بعض من عصاه : ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 2 ) وقال في آخرين منهم : لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى ( 3 ) ، لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ واقٍ ( 4 ) .
وجاء الخبر مستفيضا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : " حمّى يوم كفّارة ذنوب سنة " ( 5 ) ،
وقال : " صلة الرحم منسأة في الأجل " ( 6 ) ،
وهذا مذهب جماعة من أهل العدل ، وتفصيله على ما ذكرت في تعجيل بعض الثواب وكلّ العقاب ، وبعضه مذهب جمهور الشيعة وكثير من المرجئة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نوح : 10 - 12 .
( 2 ) طه : 124 .
( 3 ) فصّلت : 16 .
( 4 ) الرعد : 34 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 1148 / 3469 مع تفاوت في العبارة ، وسفينة البحار 1 : 344 .
( 6 ) أصول كافي 2 : 151 / 9 .
( 7 ) أوائل المقالات : 131 ، والمصنفات 4 : 112 .