تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الآيات . وهذا بيّن لا إشكال فيه ، والمنّة للَّه ( 1 ) .

ليس أجر الرسالة مودّة ذي القربى

قال أبو جعفر [ الصدوق رحمه اللَّه ] : إنّ اللَّه تعالى جعل أجر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على أداء الرسالة وإرشاد البرية مودّة أهل بيته عليهم السّلام ، واستشهد على هذا بقوله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . قال الشيخ رحمه اللَّه : لا يصحّ القول بأنّ اللَّه تعالى جعل أجر نبيّه مودّة أهل بيته عليهم السّلام ، ولا أنّه جعل ذلك من أجره عليه السّلام ، لأنّ أجر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، في التقرّب إلى اللَّه تعالى هو الثواب الدائم ، وهو مستحقّ على اللَّه تعالى في عدله وجوده وكرمه ، وليس المستحقّ على الأعمال يتعلَّق بالعباد ، لأنّ العمل يجب أن يكون للَّه تعالى خالصا ، وما كان للَّه ، فالأجر فيه على اللَّه تعالى دون غيره . هذا مع أنّ اللَّه تعالى يقول : ويا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ( 2 ) ، وفي موضع آخر : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ( 3 ) . فلو كان الأجر على ما ظنّه أبو جعفر [ الصدوق ] في معنى الآية ، لتناقض القرآن . وذلك ، أنّه كان تقدير الآية : قل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً . . . أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ، ويكون أيضا : إن أجري إلَّا على اللَّه ، بل أجري على اللَّه وعلى غيره . وهذا محال لا يصحّ حمل القرآن عليه . فإن قال قائل : فما معنى قوله : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . أوليس هذا يفيد أنّه قد سألهم مودّة القربى لأجره على الأداء ؟
هامش
( 1 ) الرّسالة العكبريّة ( الحاجبية ) : 104 ، والمصنفات 6 : 38 . ( 2 ) هود : 29 . ( 3 ) هود : 25 .