سورة الشورى
الحجّة على المشبّهة
وأخبرني الشيخ أدام اللَّه عزّه ، مرسلا عن علىّ بن عاصم عن عطاء بن السائب عن ميسرة ، أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، مرّ برحبة القصارين بالكوفة فسمع رجلا يقول : لا والذي احتجب بسبع طباق ، قال : " فعلاه بالدّرة " . وقال له : " ويلك انّ اللَّه لا يحجبه شيء عن شيء " ، فقال الرجل : فأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " لا إنّك حلفت بغير اللَّه تعالى " .
قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : وفي هذا الحديث حجّة على المشبّهة .
وحجّة على مذهبي في المعرفة والإرجاء .
وقولي في ذبائح أهل الكتاب .
فأمّا المشبهة : فإنّها زعمت أنّ اللَّه تعالى في السماء دون الأرض ، وأنّه محتجب عن خلقه بالسماوات السبع ، وفي دليل العقل على أنّ الذي يحويه مكان ويستره حجاب ، لا يكون إلَّا جسما أو جوهرا ، والجسم محدث ، والبرهان قائم على قدم اللَّه سبحانه ، ما يمنع من التشبيه ويفسده ، وقول اللَّه سبحانه : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام بصريحه يفسد ذلك أيضا على ما تقدّم به الشرح . . . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 38 ، والمصنفات 2 : 65 .