تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
[ انظر : سورة يس ، آية 26 ، في بقاء الروح ، من كتاب تصحيح الاعتقاد : 70 . ]

القول في النصر والخذلان

وأقول : إنّ النّصر من اللَّه تعالى يكون على ضربين : أحدهما : إقامة الحجّة وإيضاح البرهان على قول المحقّ ، فذلك أوكد الألطاف في الدعاء إلى اتّباع المحقّ ، وهو النصر الحقيقي ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ) * وقال جل اسمه : كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 1 ) . فالغلبة هاهنا بالحجّة خاصّة ، وما يكون من الانتصار في العاقبة لوجود كثير من رسله قد قهرهم الظالمون ، وسفك دماءهم المبطلون . والضرب الثاني : تثبيت نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم ، وإنزال السكينة عليهم ، وتوهين أمر أعدائهم ، وإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإلزام الخوف والجزع أنفسهم ، ومنه الإمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما يبعثهم اللَّه من ألطافه ، وأسباب توفيقاته على ما اقتضته العقول ، ودلّ عليه الكتاب المسطور . والخذلان أيضا على ضربين ، كلّ واحد منهما نقيض ضدّه من النصر وعلى خلافه في الحكمة . وهذا مذهب أهل العدل كافّة من الشيعة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والزيديّة . والمجبّرة بأجمعهم على خلافه ، لأنّهم يزعمون أنّ النصر هو قوّة المنصور ، والخذلان هو استطاعة العاصي المخذول ، وإن كان لهم بعد ذلك فيها تفصيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المجادلة : 21 . ( 2 ) أوائل المقالات : 133 ، والمصنفات 4 : 115 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 465 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي