تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كلّ ماض لسبيله ، وإنّما يتنّعم من منهم محض الإيمان محضا ، فأمّا سوى هذين يلهى عنهم " ( 1 ) وكذلك روي أنّه لا يسأل في قبره إلَّا هذان الصنفان خاصة ( 2 ) ، فعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه . وأمّا كيفية عذاب الكفّار في قبرهم ، ونعم المؤمن فيه ، فإنّ الخبر قد ورد أيضا بأنّ اللَّه تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنّة من جنانه ينعّمه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور ، أنشأ جسده الذي بلى في التراب وتمزّق ، ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف وأمر به جنّة الخلد ، ولا يزال منعما ببقاء اللَّه عزّ وجلّ . غير أنّ جسده الذي يعاد فيه ، لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل يعدّل طباعه ويحسّن صورته ولا يبدّل مع تعديل الطباع ، ولا يمسّه نصب في الجنة ولا لغوب . والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محلّ عذاب يعاقب به ونار يعذّب بها حتى الساعة ، ثم ينشأ جسده الذي فارقه في القبر ، ويعاد إليه فيعذّبه به في الآخرة عذاب الأبد ، ويركّب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه ( 3 ) ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) * . وقال في قصة الشهداء : ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 4 ) . وهذا قد مضى فيما تقدّم . فدلّ على أنّ الثواب والعذاب يكون قبل يوم القيامة وبعدها ، والخبر وارد بأنّه يكون مع فراق الروح والجسد في الدّنيا ( 5 ) ، والروح هاهنا ، عبارة عن انفعال الجوهر البسيط ، وليس بعبارة عن الحياة التي يصحّ معها العلم والقدرة ، لأنّ هذه الحياة عرض لا تبقى ، ولا يصحّ عليها الإعادة . فهذا ما عوّل عليه أهل النقل وجاء به الخبر على ما بيّنّاه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 ، باب 88 ، ص 235 ح 1 ، ص 237 ح 8 ، مع اختلاف في العبارة . ( 2 ) الكافي : 3 ، باب 88 ، ص 136 ، ح 4 . ( 3 ) انظر : الكافي 3 : 245 ، ح 6 ، ص 251 ، ح 7 . ( 4 ) آل عمران : 169 . ( 5 ) الكافي : 3 ، باب 88 ، ص 235 ، ح 1 - 18 سنن النسائي . كتاب الجنائز 4 : 97 - 108 . ( 6 ) عدة رسائل ( الرسالة السروية ) : 219 ، والمصنفات 7 : 62 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 464 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي