، [ يعنى يفصل بالحكم ] بالحقّ وقوله : وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ( 1 ) ، يريد وحكم بينهم بالحقّ وفصّل بينهم بالحقّ ( 2 ) .
[ انظر : سورة فصّلت ، آية 11 - 12 ]
المشية وإرادة اللَّه تعالى
إنّ اللَّه تعالى لا يريد إلَّا ما حسن من الأفعال ، ولا يشاء إلَّا الجميل من الأعمال ، ولا يريد القبائح ولا يشاء الفواحش ، تعالى اللَّه عمّا يقول المبطلون علوّا كبيرا .
قال اللَّه تعالى : * ( ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * وقال تعالى : يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 3 ) ، وقال تعالى : يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ( 4 ) . وقال : واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 5 ) . وقال : يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 6 ) .
فخبر سبحانه ، أنّه لا يريد بعباده العسر ، بل يريد بهم اليسر ، وأنّه يريد لهم البيان ولا يريد لهم الضلال ، ويريد التخفيف عنهم ، ولا يريد التثقيل عليهم ، فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم ، لنا في ذلك إرادة البيان لهم ، والتخفيف عنهم ، واليسر لهم ، وكتاب اللَّه شاهد بضدّ ما ذهب إليه الضالَّون ، المفترون على اللَّه الكذب ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
فأمّا ما تعلَّقوا به من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الزمر : 69 .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 40 ، والمصنفات 5 : 55 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) النساء : 26 .
( 5 ) النساء : 27 .
( 6 ) النساء : 28 .