تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
* ( الْيَوْمَ ) * خطاب للموجود ، وتقرير لفاعل ثابت العين غير معدوم . ثم ليس في الآية أنّ اللَّه تعالى هو القائل ذلك ، بل فيها قول غير مضاف إلى قائل بعينه ، فيحتمل أنّ يكون القائل ملكا أمر بالنداء فأجابه أهل الموقف . ويحتمل أن يكون اللَّه تعالى هو القائل مقررّا غير مستخبر ، والمجيبون هم البشر المبعوثون ، أو الملائكة الحاضرون ، أو الجميع مع الجانّ وسائر المكلَّفين ، غير أنّه ليس في ظاهر الآية ولا باطنها ما يدلّ على أنّ الكلام لمعدوم على ما ظنّه السائل ، وأقدم على القول به من غير بصيرة ولا يقين . ووجه آخر ، وهو أنّ قوله عزّ وجلّ : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * يفيد وقوعه في حال إنزال الآية دون المستقبل . ألا ترى إلى قوله لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * ، يعني اليوم الذي تقدّم ذكره . ثم قال : * ( لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * . فكان قوله : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * ، تنبيها على أنّ الملك للَّه تعالى وحده يومئذ ، ولم يقصد به إلى تقرير ولا استخبار . وقوله تعالى : * ( لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * ، تأكيد للتنبيه ، والدلالة على تفرّده تعالى بالملك دون من سواه ، ويكون تقدير الآية كقول القائل ، يوم كذا وكذا لمن الأمر ؟ في اليوم المذكور أليس هو لفلان أو فلان ؟ ولم يقصد بذلك تقريرا ولا استخبارا ، وإنّما قصد الدلالة على حال المذكور في اليوم الموصوف ، وهذا ما لا شبهة فيه ، واللَّه المحمود ( 1 ) . [ وللبحث تتمة ، انظر : سورة النحل ، آية 40 . ]

في معنى القضاء

وأمّا شاهد القضاء في الفصل بالحكم بين الخلق فقوله تعالى : * ( واللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ ) *
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 107 ، والمصنفات 6 : 42 .