تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

معنى اختصام الملائكة في الملأ الأعلى

المسألة الإحدى والثلاثون : وسأل عن قوله تعالى : * ( ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * ، قال : والملأ الأعلى هم الملائكة فبم اختصموا ؟ والجواب : وباللَّه التوفيق : أنّ اللَّه أخبر عن نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنّه لم يكن له علم بذلك وأنّه طوى عنه علمه ، فالسؤال لنا عن ذلك إعنات ، وتكلَّفنا الجواب عنه ضلالة ، وما رأيت أعجب ممّن يسأل رعايا الأنبياء عمّا طوى عن أنبياءهم ويكلَّفهم الإخبار عمّا لم يخبروا به ، وليس كلّ أمر حدث فقد أوحى اللَّه به إلى الأنبياء عليه السّلام ، ولا كلّ معلوم له قد أعلمهم إيّاه ، وليس يمتنع أن يطوي عنهم علم كثير من معلوماته تعالى ، ويعلم أنّ ذلك أصلح لهم في التدبير ، وغير منكر أيضا أن يطَّلعهم على شيء ويكلَّفهم ستره عن غيرهم . فسؤال هذا السائل عمّا أخبر نبي الهدى صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّه لا علم له به ضلال عن الحقّ ، وعدول عن طريق الهدى ، وتكليف لممتنع لا يحسن من حكيم تكليفه .

فصل

مع أنّه قد روي في الحديث : أنّ اللَّه تعالى أعلم نبيّه من بعد فيما اختصموا به ، وهو أنّهم اختصموا في الدرجات بالأعمال والتفاوت فيها . وكانت طائفة منهم تظنّ في ذلك شيئا ، وتخالفها الأخرى فيه ، فبيّن اللَّه لهم الحقّ في ذلك ، فأجمعوا عليه ( 1 ) ، وهذا خبر وإن كان مرويا فليس ممّا يقطع به ، واللَّه أعلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نور الثقلين 4 : 470 / 84 و 85 . ( 2 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 135 ، والمصنفات 6 : 87 . 88 .