تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

حكمة الكناية والاستعارة

والذي قاله أبو جعفر [ الصدوق رحمه اللَّه ] في تفسير قوله تعالى : * ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * ، أنّ المراد : بقدرتي وقوّتي . قال أبو عبد اللَّه [ المفيد ] : ليس هذا هو الوجه في التفسير ، لأنّه يفيد تكرار المعنى ، فكأنّه قال : بقدرتي وقدرتي أو بقوّتي وقوّتي ، إذ القدرة هي القوّة والقوّة هي القدرة وليس لذلك معنى في وجه الكلام ، والوجه ما قدّمناه من [ في ] ذكر النعمة وأنّ المراد بقوله : * ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * ، إنّما أراد به نعمتيّ اللتين هما في الدنيا والآخرة . والباء في قوله تعالى : * ( بِيَدَيَّ ) * ، تقوم مقام اللام فكأنّه قال : خلقت ليديّ يريد به لنعمتيّ ، كما قال : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 1 ) . والعبادة من اللَّه تعالى نعمته عليهم ، لأنّها تعقبهم ثوابه تعالى في النعيم الذي لا يزول . وفي تأويل الآية وجه آخر ، وهو : أنّ المراد باليدين فيها هما القوّة والنعمة ، فكأنّه قال : خلقت بقوّتي ونعمتيّ . وفيه وجه آخر وهو : أنّ إضافة اليدين إليه ، إنّما أريد به تحقّق الفعل له ، وتأكيد إضافته إليه وتخصيصه به دون ما سوي ذلك من قدرة أو نعمة أو غيرهما ، وشاهد ذلك قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ( 2 ) ، وإنّما أراد : ذلك بما قدّمت من فعلك وقوله تعالى : وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ( 3 ) ، والمراد به : فبما كسبتم . والعرب تقول في أمثالها : يداك أوكتا وفوك نفخ ، يريدون به أنّك فعلت ذلك
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الحج : 10 . ( 3 ) الشورى : 30 .