تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولا لوط وإبراهيم عرفا الملائكة . ] * ( إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ . . . ) * * ( إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً . . . ) * ( ص / 22 - 26 )

ذكر قصّة داود عليه السّلام وما ينتسب به من المعصية

ومن كلامه أدام اللَّه عزّه أيضا : سئل الشيخ - أدام اللَّه حراسته - عن معصية داود عليه السّلام وما كانت ؟ فقال فيها جوابان : أحدهما : أنّ اللَّه سبحانه لمّا جعله خليفة في الأرض بقوله : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * . أراد سبحانه وتعالى أن يهذّبه ويؤدّبه لأمر علمه منه ، فجعل ذلك بملائكته دون البشر ، وأهبط عليه الملكين في صورة بشرين ، فقالا له : * ( خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) * . فقال داود عليه السّلام للمدّعى حاكما على المدّعى عليه من غير أن يسأل المدّعى عليه عن صحّة دعوى المدّعي : * ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِه ) * . وقد كان الحكم يوجب أن لا يعجّل بذلك حتى يسأل المدّعى عليه فيقول له : ما تقول في هذه الدعوى ؟ فلمّا عجّل بالحكم قبل الاستثبات ، كان ذلك منه صغيرة ووجب عليه التوبة منها ، وميّز ذلك في الحال ، ففعل ما وجب عليه ممّا وصفناه ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * . والجواب الآخر : حكاه الناصر فأخبر أنّ داود عليه السّلام ذكرت له امرأة أوريا بن حنّان ، فسأله أن ينزل له عنها ليتزوّج بها بعد انقضاء عدّتها ، وكان ذلك مباحا في شرعه ، فامتنع عليه أوريا ورغب بامرأته على جزع لحقه من الامتناع عليه ، ورهبة حصلت له منه .