ولمّا لم يتعلَّق مخالف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بطعن في القرآن من جهة تناقض واختلاف ، أو فساد عبارة ، أو معنى تضمّنه على حال ، مع تقريع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لهم بالعجز عنه ووصفه له بالبيان والحكمة وفصل الخطاب ، دلّ على سلامته ممّا ظنّه الملحدون فيه ، وبان بذلك جهل متعاطي الطعن فيه بإفساد معانيه أو ألفاظه على حال ( 1 ) .
سورة يس
والذي ثبت من الحديث ( 2 ) في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين : منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب .
وقد روي عن الصادق عليه السّلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيّنّاه فسئل عمّن مات في هذا الدار أين تكون روحه ؟ فقال عليه السّلام : " من مات فهو ما حض للإيمان محضا أو ما حض للكفر محضا ، نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث اللَّه من في القبور ، أنشأ جسمه وردّ روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله ، فالمؤمن ينتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة [ القبور ] ، فيجعل في جنّة من جنان اللَّه [ من جنان الدنيا ] ، يتنعّم فيها إلى يوم المآب [ القيامة ] ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ، فتجعل في نار فيعذّب بها إلى يوم القيامة " ( 3 ) .
وشاهد ذلك في المؤمن قوله
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 150 ، والمصنفات 6 : 110 .
( 2 ) بحار الأنوار 58 : 81 .
( 3 ) بحار الأنوار 6 : 253 نقلا منه .