تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

فصل

وقد قيل أنّ المعنى في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) * ، عرضها على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال ، والعرب تخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع وتسمّيهم باسمه ، قال اللَّه عزّ وجلّ : وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ( 1 ) . يريد أهل القرية وأهل العير ، فكان العرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال قبل خلق آدم ، وخيّروا بين التكليف بما كلَّف به آدم وبنوه ، فأشفقوا من التفريط فيه واستعفوا منه فأعفوا منه ، وتكلَّفه الناس ففرّطوا فيه . وليس الأمانة على ما ظنّه السائل أنّها الوديعة وما في بابها ، لكنّه التكليف الذي وصفناه . وهذا يسقط الشبهة التي اعترضت له في جواز الأمانة على ما قدّره من ذلك وقطعناه .

فصل

ولطائفة تنسب إلى الشيعة ، وهم براء منهم ، تأويل هذه الآية ، بعيد من الصواب . ولقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلَّقوا به من جهة بعض الأخبار ، وهو أنّ " الأمانة " هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام وأنّها عرضت قبل خلق آدم عليه السّلام على السماوات والأرض والجبال ليأتوا على شروطها فأبين من حملها على ذلك ، خوفا من تضييع الحقّ فيها وكلَّفها الناس فتكلَّفوها ولم يؤدّ أكثرهم حقّها . وللعامّة تأويل آخر إن عملنا على إثباته طال به الكلام ، ولم يكن في إثباته طائل . وفيما ذكرناه كفاية ، إن شاء اللَّه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 136 ، والمصنفات 6 : 88 .