لتقدّمه عليه السّلام عليهم في العلم والحكمة ، وقصور هم عن منزلته في ذلك ( 1 ) .
الشجرة المنهيّة على آدم
المسألة الرابعة والأربعون : وسأل عن تحريم اللَّه تعالى الشجرة على آدم ، قال :
وقد ثبت أنّها الحنطة ، والجسد لا بدّ له من الغذاء ، فكأنّه لمّا حرّم عليه ما لا بدّ له منه ، دلّ على أنّه يريد إخراجه من الجنّة ، وأنّه قد ألجأه إلى المعصية التي خرج بها من الجنّة ؟
والجواب : أنّ الشجرة المحرّمة على آدم ليست الحنطة على الاصطلاح والاتّفاق حسب ما ادّعاه السائل ، وقد ذهب خلق كثير من المسلمين إلى أنّها الكرمة .
ولو كانت الحنطة ، كما قال السائل ، لما كان في تحريمها إلجاء آدم إلى تناولها ، لأنّ له في غيرها من الغذاء مندوحة عنها . ولو لم تكن مندوحة عنها ، لما كان ملجأ إلى تناوله ، لأنّ للَّه تعالى أن يتعبّده بالصبر على ما يتلف نفسه ، كما تعبّد أكثر خلقه بالصبر على الشهادة وفرض عليهم من الصبر في القتال على ما لا بقاء لهم معه . وهذا أيضا يبطل شبهة السائل فيما تعلَّق به من تحريم اللَّه تعالى على آدم الأكل من الشجرة المذكورة في القرآن ( 2 ) .
[ انظر : سورة الأحزاب ، آية 72 ، في مسألة الأمانة وعرضته على الجماد وهل يجوز تكليفه . ؟ ]
هامش
( 1 ) الإرشاد : 103 ، والمصنفات 11 : 193 .
( 2 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبيّة ) : 152 ، والمصنفات 6 : 112 .