تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

سورة الفاتحة

المسألة الأربعون : وسأل فقال : خبّرنا عن قوله تعالى : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * وتعبّد اللَّه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله ، ما وجهه ؟ وأىّ صراط بعد الإسلام والقرآن ؟ والجواب : أنّ اللَّه تعبّد نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكافة المسلمين بالرغبة إليه في إدامة التوفيق والألطاف في الدين والتمسّك منه بالصراط المستقيم بالمسألة للَّه تعالى في ذلك ، فالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان مهتديا ومتمسّكا بسبيل الحق ، فلا غناء له عن إمداد اللَّه تعالى بالتوفيق واللَّطف له في استدامة ما هو عليه من ذلك ، وليس يمتنع أن يكون من لطفه رغبة إلى اللَّه في ذلك ، وإظهار التضرّع فيه ، والمسألة في إدامته له . ولفظ القرآن يدلّ على ذلك ، لأنّه تعبّد بسؤال ما يستقبل من الأفعال . ولا ينكر أيضا أن يكون السؤال لذلك شرطا في كمال العصمة وحراستها ، وإذا لم يكن ذلك منكرا زالت الشبهة في معناه على ما بيّنّاه ( 1 ) . وقال اللَّه تعالى فيما أمر به عباده من الدعاء وتلاوة القرآن : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ، فدلّ على أنّ ما سواه صراط غير مستقيم وصراط اللَّه تعالى دين اللَّه وصراط الشيطان طريق العصيان ، والصراط في الأصل - على ما بيّنّاه - هو الطريق ، والصراط يوم القيامة هو الطريق المسلوك إلى الجنّة أو النّار ، على ما قدّمناه ( 2 ) . [ وفي الصراط تتمة ، راجع سورة الأنعام : 153 ] .
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 147 ، والمصنفات 6 : 106 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 90 ، والمصنفات 5 : 111 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 39 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي