تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ومحال أن يعلَّمهم الكتاب ، وهو لا يحسنه ، كما يستحيل أن يعلَّمهم الكتاب والحكمة وهو لا يعرفهما ، ولا معنى لقول من قال : إنّ الكتاب هو القرآن خاصّة إذ اللفظ عامّ ، والعموم لا ينصرف عنه إلَّا بدليل ، لا سيّما على قول المعتزلة وأكثر أصحاب الحديث . ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) * . فنفى عنه إحسان الكتابة وخطَّه قبل النبوّة خاصّة ، فأوجب بذلك إحسانه له بعد النبوّة ، ولولا أنّ ذلك كذلك ، لما كان لتخصيصه النفي معنى يعقل ، ولو كان حاله صلَّى اللَّه عليه وآله في فقد العلم بالكتابة بعد النبوّة كحاله قبلها ، لوجب إذا أراد نفى ذلك عنه ، أن ينفيه بلفظ يفيده لا ينقض ( لا يتضمّن خ - ) خلافه ، فيقول له : * ( وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ ) * إذ ذاك ، ولا في الحال ، أو يقول لست تحسن الكتابة ولا تأتي بها ( ولا يتأتّى منك خ - ) على كلّ حال ، كما أنّه لما أعدمه قول الشعر ومنعه منه ، نفاه عنه بلفظ يعمّ الأوقات ، فقال اللَّه تعالى : وما عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه ( 1 ) . وإذا كان الأمر على ما بيّنّاه ، ثبت أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحسن الكتابة بعد أن نبّأه اللَّه تعالى على ما وصفناه ، وهذا مذهب جماعة من الإمامية ، ويخالف فيه باقيهم وسائر أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يس : 69 . ( 2 ) أوائل المقالات : 151 ، والمصنفات 4 : 135 .