فصل
ويقال لهم : أليس يمكنكم إضافة ما تلوتموه من هذه الآية في أئمّتكم إلى صادق عن اللَّه تعالى فيجب العمل به ، وإنّما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من الرأي والاعتبار الفاسد بما أوضحناه .
وقد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في تأويلها ما هو أشبه من تأويلكم وأولى بالصواب ، فقالوا : إنّها نزلت في عترة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وذرّيّته الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، وتضمّنت البشارة لهم بالاستخلاف ، والتمكّن في البلاد ، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم ، فكانوا عليهم السّلام هم المؤمنين العاملين الصالحات ، بعصمتهم من الزّلات .
وهم أحقّ بالاستخلاف على الأنام ممّن عداهم ، لفضلهم على سائر الناس ، وهم المدالون ( 1 ) على أعدائهم في آخر الزمان ، حتّى يتمكّنوا في البلاد ، ويظهر دين اللَّه تعالى بهم ظهورا لا يستخفى على أحد من العباد ، ويأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين المرتكبين في أذاهم الفساد ، وقد دلّ القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار :
قال اللَّه عزّ وجلّ : ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 2 ) . وقال تعالى : ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ( 3 ) ، وقال تعالى : وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتِه ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 4 ) . وكلّ هذه أمور منتظرة ، غير ماضية ولا موجودة في الحال .
ومثلهم فيما بشّرهم اللَّه تعالى به من ذلك ما تضمّنه قوله تعالى :
ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 5 ) ، وقوله تعالى في بني إسرائيل :
هامش
( 1 ) المدالون : المنصورون ، يقال : أداله على عدوه : نصره . ( الصحاح " دول " 4 : 1700 ) .
( 2 ) الأنبياء : 105 .
( 3 ) آل عمران : 83 .
( 4 ) النساء : 159 .
( 5 ) القصص : 5 - 6 .