تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أمير المؤمنين عليه السّلام ووضّح جهلهم في الاعتماد على التأويل الذي حكيناه عنهم للآية بما تلوناه من كتاب اللَّه تعالى وفصّلنا وجهه وكشفناه . وقد حكي هذا المعنى بعينه في تأويل هذه الآية الربيع عن أبي العالية ( 1 ) والحسين بن محمّد ، عن الحكم ، وغيرهما ، عن جماعات من التابعين ، ومفسّري القرآن ( 2 ) .

فصل

على أنّ عموم الوعد بالاستخلاف للمؤمنين الذي عملوا الصالحات من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، على ما اختصّوا به من الصفات في عبادتهم للَّه تعالى على الخوف والأذى والاستسرار بدين اللَّه جلّ اسمه ، على ما نطق به القرآن ، يمنع ممّا ادّعاه أهل الخلاف من تخصيص أربعة منهم دون الجميع ، لتناقض اجتماع معاني العموم على الاستيعاب والخصوص ، ووجوب دفع أحدهما صاحبه بمقتضى العقول . وإذا ثبت عموم الوعد ، وجب صحّة ما ذكرناه في معنى الاستخلاف من توريث الديار والأموال ، وظهور عموم ذلك لجميعهم في حياة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وبعده بلا اختلاف ، بطل ما ظنّه الخصوم في ذلك وتأوّلوه على المجازفة ، والعدول عن النظر الصحيح .

فصل

فإن قال منهم قائل : إنّ الآية وإن كان ظاهرها العموم ، فالمراد بها الخصوص ، بدليل وجود الخلافة فيمن عددناه دون الجميع . وعلى هذا يعتمد متكلَّموهم . قيل له : أحلَّت في ذلك من قبيل أنّك إنّما أوجبت لأصحابك الإمامة ، وقضيت لهم بصحّة الخلافة بالآية ، وجعلتها ملجأ لك في حجاج خصومك ، ودفعهم عمّا وصفوا به من فساد عقلك ، فلمّا لم يتمّ لك مرادك من الآية ، بما أوجبه عليك عمومها بظاهرها ، ودليل متضمّنها ، عدلت إلى تصحيح تأويلك منها ، بادّعاء ما تورّعت فيه من خلافة القوم ، وثبوت إمامتهم ، الذي أفقرك عدم البرهان عليه إلى تصحيحه عندك
هامش
( 1 ) هو رفيع بن مهران الرياحي البصري ، أدرك الجاهلية لكنّه أسلم بعد وفاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، قاري ، حافظ مفسّر ، روى عنه الربيع بن أنس الخراساني ، راجع تهذيب الكمال 9 : 214 وسير أعلام النبلاء 4 : 207 . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري 18 : 122 الدّر المنثور 6 : 215 .