تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

سورة النّحل

مسألة جواز الخطاب للمعدوم

المسألة التاسعة . وسأل [ الحاجب ] عن قوله تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * ، فسمّى المعدوم شيئا ، والمعدوم ليس بشيء ، وخاطب المعدوم والمخاطب لا يكون إلَّا الموجود . والجواب ، وباللَّه التوفيق : أنّ العرب تطلق على المعدوم ما لا يستحقّه من السّمة على الحقيقة إلَّا عند الوجود توسّعا ومجازا . ألا ترى أنّهم يقولون : فلان مستطيع للحجّ ، فيطلقون على ما لم يقع من الفعل الذي إذا وجد كان حجّا اسم الحجّ . ويقولون : تريد في هذه السنة الجهاد ؟ فيسمّون ما لم يقع بالجهاد ، وهو لا يستحقّ السمة بذلك إلَّا بعد الوجود . وزيد في نفسه خصومة عمرو ، وصلح خالد ، وخطاب عبد اللَّه ، ومناظرة بكر ، والخصومة والصلح والخطاب والمناظرة ، لا تكون في الحقيقة إلَّا بأفعال موجودة . وقد أطلقوا عليها السمة قبل الوجود وفي حال عدمها وقبل كونها ، على ما وصفناه . وقد قال اللَّه تعالى مخبرا عن المسيح عليه السّلام أنّه قال : ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ ( 1 ) . فسمّاه رسولا قبل وجوده ، والرسول لا يكون رسولا في حال عدمه ، ولا يستحقّ هذه السمة إلَّا بعد وجوده وبعثته .
هامش
( 1 ) الصف : 6 .