تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الخبر المنسوب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله " : 183 . ] فمن ذلك ما كان منه [ عليّ عليه السّلام ] في غزاة بدر المذكورة في القرآن ، وهي أوّل حرب كان به الامتحان ، وملأت رهبته صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان وراموا التأخر عنها لخوفهم منها ، وكراهتهم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان ، حيث يقول جلّ أسمه فيما قصّ به من نبئهم على الشرح والبيان : * ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * . في الآي المتّصلة بذلك إلى قوله تعالى : ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً ورِئاءَ النَّاسِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه واللَّه بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 1 ) إلى آخر السورة ، فإنّ الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا وإن اختلفت ألفاظه واتّفقت معانيه ( 2 ) . وهؤلاء الصحابة ، الذين رويت ما رويت فيهم من الأخبار ، وغرّك منهم التسمية لهم بصحبة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان أكابرهم وأفاضلهم أهل بدر ، الذين زعمت أنّ اللَّه قطع لهم المغفرة والرضوان ، هم الذين نطق القرآن بكراهتهم للجهاد ومجادلتهم للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في تركه وضنّهم بأنفسهم من نصره ، ورغبتهم في الدنيا ، وزهدهم في الثواب ، فقال جلّ اسمه : * ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ . . . ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) الأنفال : 47 . ( 2 ) الإرشاد : 38 . ( 3 ) الإفصاح : 54 ، والمصنفات 8 : 54 .