قال الشاعر :
وقالت لي العينان سمعا وطاعة
وأسبلتا بالدّر لمّا يثقب
والعينان لم تقل قولا على الحقيقة ، لكنّهما أسرعتا بالدموع على وفاق إرادة صاحبهما فعبّر عنهم بالقول الصريح .
وقال آخر : امتلأ الحوض وقال قطني حسبك منّي قد ملأت بطني وقال أخر : شكى إليّ جملي طول السّرى . . .
وهكذا كقوله :
شكى إلىّ بعيرة وتحمحم والمراد في ذلك ، كلَّه الخبر عن الأفعال ووقوعها دون الكلام الحقيقي . وهذا هو الاستعارة في الكلام والتشبيه والمجاز .
فصل
فأمّا سؤاله عن العموم في ذلك والخصوص ، فهو عندنا عموم في كلّ مكلَّف من بني آدم ، وليس بعموم في الجميع ، بدلالة اختصاص الحجّة بذوي التكليف دون الأطفال ونواقص العقول ( 1 ) .
دلّ اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على جماعة منهم وأمره بتألَّفهم ، والإغضاء عمّن ظاهره بالنفاق منهم ، . . . وقال : * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ . . . ) * ( 2 ) .
[ انظر : سورة آل عمران ، آية 144 ، في مسألة نفاق بعض الصحابة ، من الإفصاح : 62 . ]
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 152 ، والمصنفات 6 : 113 .
( 2 ) الإفصاح : 62 .