تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أهل الحشو ، وما كان ذلك سبيله فهو مطروح عند العلماء .

فصل

وأمّا الملكان اللذان هبطا على داود عليه السّلام ، فإنّه قد ظنّ بفراسته لهما ما عرف اليقين منه بعد الحال ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ( 1 ) . فبيّن تعالى عن صدق ظنّه فيها ، وبصحّة فراسته لهما ، وأنّهما غطَّيا عليه الأمر بقوله : " خصمان بغى بعضنا على بعض " والقول في هذا الباب قد تضمّنه ما تقدّم من القول بأنّ الإنسان قد ينصرف عن غالب ظنّه بشبهة تعرض له ، وأنّ الفراسة لا توجب اليقين ، وأنّ النظر بنور اللَّه تعالى يدلّ على قوة الظنّ ، إذ لا طريق إلى العلم بالغائبات من جهة المشاهدات .

فصل

وكذلك القول في لوط وإبراهيم عليه السّلام واشتباه الأمر عليهما في حال الملائكة ، وأنّهما ظنّا بالفراسة لهم ما تحققّاه من بعد . ألا ترى قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 2 ) ، قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ( 3 ) .

فصل

وبعد فإن الملكين اللذين تصورا على داود والملائكة الذين نزلوا بهلاك قوم لوط ، لم يكونوا بصورهم التي هي لهم ، فتكون فراسة الأنبياء عليه السّلام لهم توجب لهم اليقين في حالهم ، لكنّهم جاؤوا في غيرها ، فلذلك التبس أمرهم على ما شرحناه .
هامش
( 1 ) ص : 22 - 21 . ( 2 ) هود : 70 . ( 3 ) هود : 81 .