سورة الأعراف
في معنى : اتّقوا فراسة المؤمن
المسألة الخامسة والثلاثون : قال السائل :
قد ورد عن صاحب الشريعة صلَّى اللَّه عليه وآله ثم إنّه قال : " اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللَّه " ( 1 )
وقد رأينا آدم عليه السّلام ، لم يعرف إبليس لما تصوّر له وأغواه ، ولا مريم عليه السّلام عرفت جبرائيل ، ولا عرف داود الملكين ، ولا لوط وإبراهيم عرفا الملائكة لمّا جاؤوا بصورة الأضياف ، ولا صاحب شريعتنا صلَّى اللَّه عليه وآله عرف المنافقين حتى عرّفه اللَّه إيّاهم .
والجواب : أنّ هذا حديث لا نعرف له سندا متّصلا ولا وجدناه في الأصول المعتمدة ، وما كان هذا حكمه ، لم يصحّ التعلَّق به ، ولا احتجاج بمضمونه .
فصل
مع أنّ له وجها في النظر لو ثبت لكان محمولا عليه ، وهو الخبر عن صحّة ظنّ
هامش
( 1 ) روى الشيخ المفيد في كتابه ( الاختصاص : 143 ) عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : ب وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللَّه . ورواه الشيخ الصدوق في معاني الأخبار ( ص 350 ) ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 38 : 83 و 67 : 61 ، ونقل أيضا
عن بصائر الدرجات ( ص 79 ) عن سليمان الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام ، قال : يا سليمان : اتّق فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه ، فسكت حتّى أصبت خلوة ، فقلت : جعلت فداك سمعتك تقول : اتّق فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه ؟ قال : نعم يا سليمان ، إنّ اللَّه خلق المؤمن من نوره ، وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية ، والمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمّه ، أبوه النور وأمّه الرحمة ، وإنّما ينظر بذلك النّور الَّذي خلق منه .
ثمّ قال العلامة المجلسي :
بيان : الفراسة الكاملة لكمّل المؤمنين ، وهم الأئمة : فإنّهم يعرفون كلَّا من المؤمنين والمنافقين بسيماهم ، كما مرّ في كتاب الإمامة ، وسائر المؤمنين يتفرّسون ذلك بقدر إيمانهم . ( بحار الأنوار 67 : 73 ) .