والمراد بذلك أنّه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدّة ما يلحقهم من أهوال يوم القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي علي الشيء الذي هو أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف . وهذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدّة في عبوره على الصراط ، وهو طريق إلى الجنّة ( 1 ) وطريق إلى النار يشرف العبد منه إلى الجنة ويرى منه أهوال النار وقد يعبّر به عن الطريق المعوج ، فلهذا قال اللَّه تعالى : وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ، فميّز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين وبين طرق الضلال .
وقال اللَّه تعالى فيما أمر به عباده من الدعاء وتلاوة القرآن : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 2 ) فدلّ على أنّ سواه صراط غير مستقيم ، وصراط اللَّه تعالى دين اللَّه .
وصراط الشيطان ، طريق العصيان ، والصراط في الأصل على ما بيّنّاه هو الطريق ، والصراط يوم القيامة هو الطريق المسلوك إلى الجنة أو النار على ما قدّمناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 8 : 71 .
( 2 ) الحمد : 6 .
( 3 ) تصحيح الاعتقاد : 88 ، والمصنفات 5 : 108 .