تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والشّهادة بقيّها توجب الحدّ ، كما توجبه الشّهادة بشربها . والحدّ على من شرب منها قطرة واحدة كالحدّ على من شرب منها عشرين رطلا إلى أكثر من ذلك ، لا يختلف في وجوبه ومقداره . ولا يحلّ لأحد أن يأكل طعاما فيه شيء من الخمر ، سواء كان مطبوخا ، أو غير مطبوخ . ولا يحلّ الاصطباغ بالخمر ، ولا تناول دواء عجن بالخمر . ومن أكل طعاما فيه خمر أو دواء ، أو اصطبغ به ، جلد حدّ شارب الخمر ثمانين جلدة . وكلّ شراب مسكر فهو حرام ، سواء كان من التمر ، أو الزبيب ، أو العسل ، أو الحنطة ، أو الشعير ، لقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " كلّ مسكر خمر وكلّ خمر حرام ( 1 ) " ( 2 ) .

تحريم الخمر والزنا والربا في جميع الأديان الإلهيّة

المسألة الثلاثون : وسأل : هل يجوز أن يحسّن اللَّه قبيحا في حال ، ويقبّحه في أخرى ، مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والقتل والربا والزنا ؟ وهل كانت هذه الأشياء محلَّلة ثم حرّمت ، أم لم تزل محرّمة غير محلَّلة ؟ والجواب عن ذلك : أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يحسّن قبيحا ، ولا يقبّح حسنا ، إذ تقبيح الحسن وتحسين القبيح باطل ، لا يقع إلَّا من جاهل بحقيقتهما ، أو متعمّد للكذب في وصفهما بغير صفتهما . واللَّه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . فصل : وقد تدخل على العامّة شبهة في هذا الباب ، ويعترضهم شكّ في النسخ ، وحظر ما كان مباحا ، وإباحة ما كان محظورا ، فيتوهّمون أنّ اللَّه تعالى حسّن قبيحا وقبّح حسنا . وليس الأمر كما ظنّوه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 2 " مسند عبد اللَّه بن عمر " ص 29 . ( 2 ) المقنعة : 798 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 189 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي