تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فدلّ على أنّ شرب القليل والكثير من المسكر محرّم في كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار ، ووافق ذلك ما جاءت به عن الأئمّة الصادقين عليهم السّلام الآثار . وأمّا إباحة لحم الفيل والقرد والدبّ وأشباهها ممّا لم يأت بإباحته شريعة ، فقد عرفنا تحريمه في كلّ شرع . ولسنا نعلم للعقلاء حالا قبل الشرع فنتكلَّم عليها ، فإن كنّا لو قدرّناها لوجب الوقف عندنا في الحظر والإباحة ، لما لا تدلّ العقول على حسنه وقبحه من الأشياء . وأمّا لحم الخنزير فالنصارى تزعم أنّ المسيح عليه السّلام أباحهم أكله . ولسنا نثق بدعواهم ، وإن كنّا نجوّز صحّتها في العقول ، فإن بطلت ، فقد كفينا الكلام على وجه حظره بعد إباحته ، وإن صحّت ، فالوجه في حظر المستقبل منه بعد إباحته في الماضي ، بما قدّمناه ، وفي ذلك كفاية . والمنّة للَّه ( 1 ) . [ انظر : سورة الفرقان ، آية 48 ، في بحث الطهارة ، من المسائل الصاغانية : 47 . ]

حكم الصيد في الإحرام

ومن ظلَّل على نفسه وهو محرم ، أو لبس ثوبا بعد إحرامه ، كان عليه دم يهرقه بمنى ، كفّارة لما صنع . ومن صاد وهو محرم ، فلم يقدر على الفدية والإطعام ، قوّم ما وجب عليه من الفداء بمنى ، وفضّ قيمته على البرّ ، وحسبه ، وصام لكلّ نصف صاع يوما . قال اللَّه تعالى : * ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) * .
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 133 ، والمصنفات 6 : 85 .