سوق في العامة .
فأمّا الصحابة والتابعين ، وأهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وكثير من أهل النظر ، وأصحاب الظاهر والمحكّمة . ( 1 )
فقولهم في ذلك معروف ، واختلافهم فيه مشهور .
والحديث الذي عزّاه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فهو من أخبار الآحاد ، والأصل فيه أبو هريرة الدوسي ( 2 ) ، وقد اتّهمه عمر بن الخطاب ( 3 ) ، ونهاه وزجره عن إكثار الحديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وصرّح أمير المؤمنين عليه السّلام بتكذيبه ( 4 ) ، وصرحت عائشة بذلك وشهدت عليه ( 5 ) .
مع أنّ أصحابنا لم يقولوا في هذه المسئلة بما خالف ظاهر الخبر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل قالوا بما لا ينافيه ، وهو تجويز هم نكاح المرأة على بنت أختها ، ومنعهم من نكاح بنت الأخت وبنت الأخ على العمة والخالة ، وهذا مسطور في الرواية عن أئمة الهدى عليهم السّلام ( 6 ) ، وليس في مقالهم المسطور في هذا الباب خلاف للخبر على ما بيّنّاه .
فإن تعلَّق متعلَّق بتجويزهم نكاح المرأة على عمّتها إذا أذنت العمة في ذلك ، ونكاحها على خالتها بإذن الخالة ، وقال : هذه الفتيا تضادّ ظاهر الخبر .
فالجواب عن ذلك : أنّ ما ذكرناه في هذا المعنى تخصيص للظاهر ، وليس برافع له جملة ، ولا مناف لحكمه على كلّ حال ، وليس يمتنع قيام الدلالة على خصوص العموم ، وأكثر الشريعة كذلك .
هامش
( 1 ) المحكمة فرقة من الخوارج .
( 2 ) نقل البيهقي عن الشافعي : إنّ هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث ، إلَّا عن أبي هريرة وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي : هو كما قال . . . ( السنن الكبرى للبيهقي 7 : 166 ، فتح الباري 9 : 131 عمدة القاري 20 : 106 ) .
( 3 ) فقد ضربه عمر بالدرّة ، وقال : قد أكثرت من الرواية ، وأحربك أن تكون كاذبا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال له : - أيضا - لتتركنّ الحديث عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أو لألحقنّك بأرض دوس ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 68 سير أعلام النبلاء 2 : 600 ) .
( 4 ) من ذلك ما
أثر عنه عليه السّلام أنّه قال : ألا إنّ أكذب النّاس - أو قال : أكذب الأحياء - على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبو هريرة الدوسي ( شرح نهج البلاغة 4 : 68 ) .
( 5 ) انظر : تأويل الحديث لابن قتيبة : 16 .
( 6 ) انظر : فروع الكافي ج 5 : 425 .