تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قولهم في الميراث ، أن يكون نصيب بني العم أكثر من نصيب الابن واضطرّهم إلى الاعتراف بذلك . قال لهم : خبّرونى عن رجل توفّى وخلف ثلاثين ألف درهم وخلف ثمانية وعشرين بنتا وخلف ابنا واحدا كيف يقسّم ميراثه ؟ فقالوا : يعطى الولد الذكر ألفي درهم ، ويعطى كل ابنة ألف درهم ، فيكون للبنات ثمانية وعشرون ألف درهم على عددهم ويحصل للولد الذّكر ألفا درهم ، فيكون ما قسّمه اللَّه تعالى وأوجبه في الكتاب : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * . قال لهم : فما تقولون إن كان موضع الابن ، ابن عمّ ، كيف تقسّم الفريضة ؟ فقالوا : يعطى ابن العم عشرة آلاف درهم وتعطى البنات كلَّهنّ عشرين ألف درهم . قال لهم : الفضل بن شاذان : فقد صار ابن العمّ أوفر حظَّا من الابن للصلب ، والابن مسمّى في التنزيل متقرّب بنفسه ، وبنو العمّ لا تسمية لهم ، إنّما يتقرّبون بأبيهم وأبوهم يتقرّب بجدّه ، والجدّ يتقرّب بابنه ، وهذا نقض الشريعة . قال الشيخ - أدام اللَّه عزّه - : وإنّما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصّة لقولهم : بأنّ ما عدا الزوج والزوجة والأبوين يرثون مع الولد ، على خلاف مسطور الكتاب والسنّة ، وإنّما أعطوا ابن العمّ عشرة آلاف درهم في هذه الفريضة من حيث تعلَّقوا بقوله تعالى : * ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ) * ، فلمّا بقي الثلث أعطوه لابن العمّ فلحقتهم الشناعة المخرجة لهم عن الدين ونجت الشيعة من ذلك . قال الشيخ - أدام اللَّه عزّه - : وما رأيت أشدّ وقاحة من الناصبة في تشنيعهم على الإمامية فيما يذهبون إليه من الفقه المأثور عن آل محمد عليهم السّلام ، وأنّ عجبي ليطول منهم في ذلك ، فإنّني لا أزال أسمع المحتفل منهم والمتفقّه يقول : خرجت الإمامية عن الإجماع في قولها : أنّ البنت تحوز المال دون العم ، وقد بيّنّا عن الحجّة في ذلك من نصّ القرآن وسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولو قالت الشيعة ذلك فيهم ، ووصفتهم في توريث العمّ النصف مع البنت بردّ القرآن والسنّة والإجماع ، لكانت ظاهرة الحجّة في صدقها . ثم أنّ الرجل منهم ينفر العامة عن الإمامية بما يحكيه من قولها في توريث المرأة