والقول في هذا على العادة ، وهو أن يترك الرجل تركة ، فيكون منها لأكبرهم ما عددناه ، لما ذكرناه من قيامه بما سمّيناه من الصوم والصلاة عنه إذا فرّط فيه قبل وفاته ، عوضا له عن ذلك ، ولا يكون له إذا لم يترك غيره .
فتوهّم الشيخ الضّال ، خلاف ما ذكرناه تيها عن الحقّ فيه .
ويقال له : قد أنكر ضعفاء من أهل القبلة ، وكلّ من خالف الملَّة ، حكم اللَّه عزّ وجلّ في العاقلة وقالوا : كيف يجوز أن يحكم اللَّه على قوم لمّا يقتلوا ولم يرضوا بالقتل ، ولا شاركوا فيه بالدية ، ويعفى القاتل منها ؟ ! ونسبوا ذلك إلى الظلم ، وتعلَّقوا بقوله تعالى :
ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 1 ) وقوله : وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 2 ) . وكانت الحجّة عليهم كالحجّة عليك فيما أنكرت ، والشناعة منهم بالباطل ، كالشناعة منك على الشيعة عمّا وقعت ، وتخرّصت فيه الباطل ، وتوهّمت غير الحقّ في معناه وظننت .
وهذا العذر كاف في بطلان ما تعلَّق به الشيخ الناصب في هذه المسألة ، وما تقدّم في الأولى من الكلام متوجّه عليه في الجميع والمنّة للَّه ( 3 ) .
باب ميراث العصبة ( 4 ) ذوي الأرحام
واتّفقت الإماميّة على توريث النساء والرجال بالنسب ، وبطلان مقال من ورّث الرجال دون النساء .
وأجمعت العامّة على خلاف ذلك ، فمنه قول العامّة في ابن أخ لأب وأم وابنة أخ أنّ الميراث لابن الأخ دون أخته ( 5 ) والاتفاق عن آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بخلاف ذلك ، وأنّ المال
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) المسائل الصاغانية : 42 ، والمصنفات 3 : 103 .
( 4 ) عصبة الرجل : بنوه وقرابته لأبيه ، وإنّما سمّوا عصبة لأنّهم عصبوا به ، أي أحاطوا به ، فالأب طرف ، والابن طرف ، والعم جانب ، والأخ جانب ( الصحاح 1 : 182 " عصب " ) .
والعصبة : ورثة الرجل عن كلالة من غير ولد ولا والد ، فأمّا في الفرائض فكلّ من لم يكن له فريضة مسمّاة فهو عصبة يأخذ ما بقي من الفرائض ، ومنه اشتقت العصبية ( العين 1 : 309 ) .
( 5 ) انظر : المبسوط للسرخسي 29 : 161 .