الملائكة بنات اللَّه ، وجعلوا الملائكة الَّذين هم عباد الرحمن إناثا ، وجعلوا له من عباده جزء فرد اللَّه عليهم في محكم كتابه ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا جدوى للتّعرض لها ولا لإبطالها بعد قيام ضرورة الدّين واجماع المسلمين على ما سمعت الدّال على وجودهم أيضا في الجملة ، ولذا كنّا في غنى عن التكلَّف لإثباتها بما تجشّمه بعض النّاس من الأدلَّة الإقناعيّة التي استدلّ بها الرازي وغيره من انّه يبعد في العقل أن يحصل الحياة والعقل والنّطق في هذا العالم الكدر الظَّلماني ولا يحصل في ذلك العالم الذي هو عالم الأضواء والأنوار وانّه أشرف أنواع الحي فهو أولى بالوجود من الأوسط الذي هو الحيوان النّاطق والأحسن الذي هي البهائم ونسي أصحاب المشاهدات والمكاشفات والمجاهدات شاهدوها في مشاهدهم النّورانية وأصحاب الحاجات والضرورات أثبتوها من عجائب آثارها في الهداية إلى المعالجات النّادرة الغريبة والاختراعات البديعة العجيبة وتركيبات المعجونات واستخراج صفة التّرياقات وغيرها من الآثار والأسرار ، لكنّها كما ترى قاصرة عن إفادة المطلوب ، وانّما المعتمد ما سمعت ، وأمّا مواد وجوداتهم وكينوناتهم فالأصل فيها هو الرحمة الكليّة والكلمة الإلهيّة والمراد بها نور نبيّنا محمّد وآله الطاهرين صلَّى اللَّه عليهم ، ولذا ورد في الأخبار الكثيرة التي مرّت إلى جملة منها الإشارة إلى أنّ الملائكة والأنبياء خلقوا جميعا من أشعّة أنوارهم ومن فاضل طينتهم ، وانّ الملائكة العالين الذين هم أفضل أصناف الملائكة قوم من شيعتهم من الخلق الأوّل ، بل ورد أنّ سبب قربهم سبقهم ومبادرتهم إلى الإقرار بالولاية .
وقال الصادق عليه السّلام : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى عرض ولايتنا على الملائكة فمن
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 83
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٨٣