وضعفه واضح جدّا بل لم أعرف به قائلا وإن حكاه شارح الطَّوالع عن بعضهم .
تاسعها : انّ الَّذي صدر منه عليه السّلام كان عن نسيان بنصّ القرآن لقوله :
* ( فَنَسِيَ ) * « 1 » فهو ليس بذنب ، والمؤاخذة إنّما كانت على ترك التّحفظ والتقصير الَّذي نشأ منه النسيان ، وهو ترك أولى ، وسمّي ذنبا لأنّهم مؤاخذون به ، كما ورد أنّ الأنبياء لمؤاخذون بمثاقيل الذّر ، وسمّي معصية وغواية تحذيرا للأنبياء ، ولطفا لأممهم ، وللَّه تعالى من تسمية ذلك معصية وغواية ما ليس لغيره ، فليس لأحد أن يتجاسر على نسبة العصيان إليه .
وفيه انّ الالتزام بعروض النسيان ممّا ينفيه المذهب ، ثمّ التّحفظ على عدمه إن كان واجبا فتركه التزام بالعصيان مضافا إلى النسيان ، أولى فلا جدوى للالتزام بالنسيان .
عاشرها : الحمل على النسيان بمعنى أخر لا ينفيه المذهب ويساعده بعض الأخبار على ما يأتي إن شاء اللَّه .
وأجيب عن الثّاني أوّلا بانّ الغواية هي الخيبة على ما صرّح به الجوهري والجزري يقال : غوى إذا خاب ، وأغواه أي خيّبه ، فمعنى غوي أنّه خاب عن بغيته ، لأنّا نعلم أنّه لو فعل ما أرشده إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحقّ الثّواب العظيم ، فإذا خالف الأمر الإرشادي أو النّدبي ولم يصر إلى ما أرشده إليه فقد خاب لا محالة من حيث إنّه لم ينل ما طلب ولم يصر إلى الثّواب الَّذي كان يستحقّ
هامش
( 1 ) طه : 115 .