تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
غاية الكمال ونهاية الجمال الموجب لتعظيمهم واعتقاد نورانيّتهم الَّتي من شأنها ان تجذب النفوس إليها جذب لطف وتسخير وتربية وتجذب النفوس إليها انجذاب استكمال ومحبّة وعشق ونسبة طبيعيّة فطريّة جبلَّية كانجذاب الحديد إلى المغناطيس ، وذلك لأنّه قد تقرّر في الحكمة انّ النفوس بطباعها منجذبة إلى الأنوار فكلَّما كانت النورانيّة أتمّ وأكمل كان انجذابها إليها أشدّ وأقوى ، هذا مضافا إلى إتمام الحجّة عليهم وقطع المعذرة عنهم بحسب الظَّاهر لئلَّا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا هاديا معصوما عن الخطايا والمعاصي وسائر الأمور المنفرة فنتّبع من آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى ، وأنت ترى أنّ واحدا من رؤساء الدّين في بلد أو قرية لو اقترف شيئا من المعاصي والذّنوب الصغيرة أو الكبيرة سقطت هيبته من عيون النّاس ، ولم ينجع موعظته فيهم بالنسبة إلى هذه المعصية الَّتي اقترفها وغيرها وإن داوم على الموعظة والنصيحة في كلّ صباح ومساء . ومن هنا يظهر انّه لا فرق في باب التنفير بين الكبائر والصغائر . سيّما مع ما قيل من أنّ الكبائر عندهم على ما رووه عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله سبع ، ورووا عن ابن عمر انّه زاد فيهما اثنتين ، وعن ابن مسعود انّه زاد على قول ابن عمر ثلاثة ، ولا شكّ انّ كثيرا من عظائم الذّنوب الَّتي عدّوها من الصّغائر ليست من الأمور الخسيسة الَّتي استثنوها كالتّطفيف بحبّة وسرقة درهم ، فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصّنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعارف والملاهي ، وترك الصلاة ، وأصناف المعاصي الَّتي تقارفها ملوك الجور في الخلوات بل على رؤس الأشهاد . ولذا قيل : انّ هؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء ، ولكن في لباس التنزيه ، ولا