ما لم يرجع إلى الغلط والاشتباه مثل ما يعزى إليه من انّ آدم كان منهيّا عن جنس الشجرة فتأوّل وظنّ انّ النّهي متعلَّق بشجرة بعينها ، ولذا اعترض عليه علم الهدى « 1 » بانّه نزّهه عن معصية ، وأضاف إليه معصيتين لأنّه مخطئ على مذهبه في ترك النظر في متعلَّق النّهي وفي التّناول من الشجرة .
سادسها : انّه لا يقع ذلك منهم عمدا ولا من جهة التأويل لكن على سبيل السهو ، وهم مأخوذون بما يقع منهم على وجه السّهو ، وإن كان ذلك موضوعا عن أمّتهم لقوّة معرفتهم وعلوّ رتبتهم وكثرة دلائلهم وانّهم يقدرون من التّحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم وهو قول النّظام وجعفر بن مبشر ومن تبعهما .
سابعها : انّه لم يقع منهم ذنب كبير ولا صغير عمدا وامّا سهوا فقد يقع لكن بشرط أن يتذكروه في الحال ويعرفوا غيرهم انّه سهو .
ثامنها : انّهم كغيرهم من النّاس يجوز عليهم الكبائر والصغائر عمدا وسهوا وخطأ وهو قول الحشويّة وكثير من أصحاب الحديث من أهل السنّة .
ثمّ انّهم قد اختلفوا في وقت العصمة على أقوال ثلاثة : الأول : انّه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا اللَّه سبحانه وهو مذهب أصحابنا الإماميّة .
الثّاني : انّه من حين بلوغهم ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النّبوة وهو مذهب كثير من المعتزلة .
الثّالث : انّه وقت النّبوة وامّا قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قول أكثر
هامش
( 1 ) هو سيّد علماء الأمّة ، ومحيي آثار الأئمّة ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وله سنة ( 355 ) ه ، وتوفّي لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ( 436 ) - الكنى والألقاب ج 2 ص 483 .