عليهم الصغائر إلَّا الصغائر الخسيسة المنفّرة كسرقة حبّة أو لقمة وكلّ ما ينسب فاعله إلى الدناءة والضعة كالكذب والتّطفيف ونحوهما ممّا ينفّر ، وامّا غيره من الصغائر فقد وقعت منهم عمدا وخطأ وسهوا .
ثالثها : انّه يجوز وقوع الكبائر منهم عقلا وإن لم تقع منهم سمعا وهو المحكي عن القاضي « 1 » .
رابعها : تجويز الكفر عليهم فضلا عن الكبائر عقلا وإن لم تقع وهو المحكي عن الغزالي « 2 » في كتابه « المنخول » في الأصول حيث قال : والمختار ما ذكره القاضي وهو انّه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه بضرورة العقل ولا بنظره وليس هو مناقضا لمدلول المعجزة ، فانّ مدلوله صدق اللهجة فيما يخبر عن اللَّه تعالى لا عمدا ولا سهوا ، ومعنى التنفير باطل فانا نجوّز ان ينبئ اللَّه تعالى كافرا يؤيّده بالمعجزة انتهى قوله لا عمدا ولا سهوا أي انّ ما سوى الاخبار عن اللَّه تعالى يجوز منه كلّ شيء من الذّنوب والمعاصي عهدا وسهوا .
خامسها : انّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة على وجه العمد لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو ، وهو المحكي عن أبي علي الجبائي « 3 » ومراده بالتأويل
هامش
( 1 ) هو القاضي أبو بكر الباقلاني المتقدم ذكره .
( 2 ) هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الملقّب حجة الإسلام الطوسي الفقيه الشافعي وله مصنفات كثيرة في التصوف والأخلاق وغيرهما ، توفي في 14 ج 2 سنة ( 505 ) ه - الكنى والألقاب ج 2 ص 494 .
( 3 ) أبو علي محمد بن عبد الوهّاب بن سلام المعتزلي ، كان من رؤوس المعتزلة توفي سنة ( 303 ) ه - الكنى والألقاب ج 2 ص 142 .