بأن علَّم آدم الأسماء كلَّها ثمّ عرضها عليهم ، فعجزوا عن أخرهم عن معرفتها ، حتّى أنبأهم بها آدم بأمره سبحانه فاستحقّ بذلك الرّياسة العظمى والخلافة الكبرى ، ولو ساغت الخلافة للمفضول مع وجود الأفضل لم تتمّ الحجّة على الملائكة ، ولما كان مساغ لقوله : * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » وقوله : * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 2 » فقد دلَّت الآية على أنّه لا يجوز خلافة المفضول مع وجود الأفضل .
وهذه قضيّة كلَّية كبرويّة ، وأمّا الصغرى الَّتي يثبت معها مذهب الإماميّة فهي أنّ عليّا عليه السّلام كان أفضل الصّحابة وأعلمهم ، وقد أشار إليه سبحانه في قوله : * ( ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ ) * » ، * ( وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * « 4 » ، * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * « 5 » ، وغيرها من الآيات المفسّرة بذلك من طرق الفريقين بل الاخبار النبويّة وغيرها به متواترة فمن طريق العامة « 6 » .
عن موفق بن أحمد بالإسناد عن سلمان رضى اللَّه عنه عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) البقرة : 33 .
( 3 ) الرعد : 43 .
( 4 ) يس : 12 .
( 5 ) الزمر : 9 .
( 6 ) هو موفّق بن أحمد الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم المتوفى ( 468 ) ه .
( 7 ) المناقب للخوارزمي : ص 49 ط تبريز .