تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ويقيم كلمة الصدق فيما بينهم ، فإنّي لهم السبيل إلى معرفة من هو كذلك ، وكيف اطمأنّوا انّه لم يقع اختيارهم على من هو الأفسد في الدّين والدّنيا ، وإليه أشير بما في « الاحتجاج » عن سعد بن عبد اللَّه القمي قال : سألت القائم عليه السّلام في حجر أبيه عليه السّلام فقلت : أخبرني يا مولاي عن العلَّة الَّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال عليه السّلام : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح قال : هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى قال : فهي العلَّة أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك ، قلت : نعم قال : أخبرني عن الرّسل الَّذين اصطفاهم اللَّه وأنزل عليهم الكتب وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى ثبت الاختيار ، ومنهم موسى وعيسى عليهما السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنّان انّه مؤمن قلت : لا قال : فهذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لم يشكّ في ايمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ) * « 1 » ، فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ انّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا انّه لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتنصرف عليه السرائر ، وإن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 .