سائر الخليقة بتوسّط نوابهم وأمنائهم وحملة علومهم وأحكامهم .
ولذا قال الصادق عليه السّلام : إنّ الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق « 1 » .
وانّه ما كانت الأرض إلَّا وللَّه منها عالم وانّه لو لم يكن في الأرض إلَّا اثنان لكان أحدهما الحجّة « 2 » ولو ذهب أحدهما بقي الحجّة ، وانّه ما ترك اللَّه الأرض منذ قبض اللَّه آدم إلَّا وفيها إمام يهتدى به إلى اللَّه وهو حجّة اللَّه على عباده « 3 » .
وفي العلوي المستفيض : اللَّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه أمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيناته وكم ذا وأين أولئك ؟
أولئك واللَّه الأقلَّون عددا ، والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللَّه حججه وبيّناته ، حتّى يودّعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى ، يا كميل أولئك خلفاء اللَّه في ارضه ، والدّعاة إلى دينه « 4 » ، آه .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة مذكورة في كتب الفريقين ، ثمّ انّه يستفاد منه تعظيم أمر الخلافة حيث نوّه بذكر الخليفة قبل خلقه وأرشد الملائكة إلى كسب العلوم والمعارف منه وأوجب عليهم السجود له ، ثمّ لمّا امتنع إبليس عن السجود له أخرجه من فسيح ملكوت قربه ، وطرده عن باب رحمته ، وأوجب له الذلّ والصغار
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 177 ح 4 باب الحجة لا تقوم إلا بالإمام .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 180 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 179 ح 8 .
( 4 ) البحار : ج 23 ص 46 .