تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام فقلت ، الملائكة أفضل أم بنوا آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، إنّ اللَّه عزّ وجل ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم « 1 » . وفي المروي في تفسير الإمام والاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام في خبر طويل يذكر فيه أمر العقبة انّ المنافقين قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أخبرنا عن عليّ أهو أفضل أم ملائكة اللَّه المقرّبون ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وهل شرّفت ملائكة اللَّه إلَّا بحبّها لمحمّد وعليّ ، وقبولها لولايتهما أنّه لا أحد من محبّي عليّ عليه السّلام وقد نظف قلبه من قذر الغشّ والدّغل والغلّ ونجاسة الذّنوب إلَّا لكان أطهر وأفضل من الملائكة ، وهل أمر اللَّه الملائكة بالسّجود لآدم إلَّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم انّه لا يصير في الدّنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلَّا وهم يعنون أنفسهم أفضل منهم في الدّين فضلا ، وأعلم باللَّه وبدينه علما ، فأراد اللَّه تعالى أن يعرّفهم انّهم قد أخطئوا في ظنونهم واعتقاداتهم ، فخلق آدم وعلَّمه الأسماء كلَّها ثمّ عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها ، فأمر آدم أن ينبئهم بها وعرّفهم فضله في العلم عليهم . ثمّ أخرج من صلب آدم ذرّيّة منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد اللَّه ، أفضلهم محمّد ثمّ آل محمّد صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد وخيار أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وعرّف الملائكة بذلك انّهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرّض أعوان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 60 ص 299 عن العلل ج 1 ص 4 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 175 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي