للعذاب ، ولسلامته من تخلَّل البيان ، أو الاستيناف وما يتعلَّق به بين أجزاء الصلة ، والأقرب الأوّل لظهور كون الآيات حينئذ على نمط واحد من تعداد قبائحهم ، وإفادتها اتّصافهم بكلّ تلك الأوصاف استقلالا وقصدا ، ودلالتها على أنّ لحوق العذاب الأليم بسبب كذبهم الَّذي هو أدنى أحوالهم في كفرهم ونفاقهم فما ظنّك بسائرها .
وربّما يتوهّم أنّ عطفه على الجملة الاسميّة أعني قوله : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا ) * أو في بتأدية هذه المعاني .
وفيه نظر لعدم دلالة على اندراج هذه الصفة وما بعدها في قصّتهم ، بل تكون قصّة في مقابلة الأولى ، فلا يحسن عود الضمائر الَّتي فيها إليهم ، نعم يمكن الاستيناس له بما يأتي روايته عن سلمان ، وستسمع الجواب عنه .
القراءة في * ( قِيلَ ) *
وفي * ( قِيلَ ) * ونحوه من الفعل الماضي الَّذي لم يسمّ فاعله قرأ الكسائي ، ورويس ، وهشام بالإشمام ، بأن ينحي بكسر أوائلها نحو الضمّة وبالياء بعدها نحو الواو ، فهي حركة مركّبة من حركتين ، لأنّ أوائلها وإن كانت مكسورة فأصلها الضمّ فاشمّت الضمّ دالَّة على أنّه أصل ما تستحقّه .
قالوا : هو لغة للعرب فاشية ، وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما استحقّته هذه الأفعال من الاعتدال .
وقرأ الباقون من القرّاء بإخلاص الكسر لأجل الياء الساكنة بعده ، نحو ميزان ، وميقات ، قالوا : وهو اللغة الفاشية المختارة .
وعن نافع ، وابن ذكوان الجمع بين اللغتين ، وفيه لغة ثالثة ، وهي ( قول ) بالواو المضموم ما قبلها ، وفي جواز القراءة بها إشكال ، والأولى الاقتصار على إخلاص