ذلك وترتبت على وجوده فتنة العباد ، وبعثهم على فساد الإعتقاد اخرج من البلاد ، ونادى المنادي بالبراءة منه على رؤوس الأشهاد .
ثم لا يخفى أنّ هذه العقائد ونحوها مختلفة في إيجاب الكفر .
فمنها ما يوجبه عدم العلم بها ، فضلا عن العلم بعدمها أو الشك فيها كوجود الصانع وتوحيده ، وعلمه ، وقدرته ، وأزليّته وأبديّته ، ونبوّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وثبوت المعاد الجسماني .
ومنها ما يوجبه العلم بعدمها دون عدم العلم بها كنفي التحيّز والجسميّة ، واثبات ضغطة القبر وحياته ، والوزن في المحشر والحساب والصراط وغيرها ممّا يعدّ من فروع الأصول بعد ثبوتها من الدين في الجملة وإن اختلفوا في كيفيّتها .
ومنها ما لا يقتضي شيئا منها كالمسائل والمباحث الخلافيّة المتعلَّقة بفروع الأصول وكيفيّاتها .
ثمّ إنّ البحث عن خصوص المسائل وتشخيص الصغريات له عرض عريض ، ولا يهمّنا التعرّض له .
ومنهم النواصب ، وقد استفاضت الأخبار بل تواترت على الحكم بنجاستهم وكفرهم وأنّهم شرّ خلق اللَّه ، ولا خلاف بين الأصحاب في الحكم بكفرهم ، وإن اختلفوا في تشخيص الموضوع هل هو خصوص الخوارج ، أو الفرق الثلاثة وهم أصحاب الجمل والنهروان وصفّين ، أو كلّ من أظهر العداوة لأهل البيت عليه السّلام ، أو أنكر شيئا من فضائلهم ، أو أنكر النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو كلّ من قدّم الجبت والطاغوت إلَّا المستضعفين منهم .
بقي الكلام في أمور تتعلَّق بالمقام : أحدها : أنّ هذه الآية : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 216
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٢١٦