فحذّره ، وأيقن بأنّ البعث حقّ فخاف الفضيحة ، وأيقن بأنّ الجنّة حقّ فاشتاق إليها ، وأيقن بأنّ النّار حقّ فظهر سعيه للنّجاة منها ، وأيقن بأنّ الحساب حقّ فحاسب نفسه « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : ما بال أصحاب عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام كانوا يمشون على الماء ؟ فقال عليه السّلام : إنّهم لو زادوا يقينا لمشوا على الهواء « 2 » .
وفي النبويّ : من أقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن أوتي حظَّه منهما لم يبال .
وسئل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن رجل حسن اليقين كثير الذنوب ، ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما آدميّ إلا وله ذنوب ولكن من كان من غريزته العقل وسجيّته اليقين لم تضرّه الذنوب ، لأنّه كلَّما أذنب ذنبا تاب فاستغفر وندم فتكفّر ذنوبه ، ويبقى له فضل يدخل به الجنّة
، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اليقين الإيمان كلَّه « 3 » .
وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين النّاس ، فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور فقال عليه السّلام : حرس أمره أجله ، فلمّا قام سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا يفعل هذا وأشباهه ، وهذا من اليقين « 4 » .
إيقاظ : لعلَّك تظنّ أنّ المراد باليقين ما توهّمه كثير من العوامّ من أنّه التصديق الجزميّ بالشيء سواء كان مستندا إلى الإدراك الحسّي أو البرهان العقلي حتّى أنّهم إذا سمعوا فبفضل اليقين . وأنّه أفضل من الإيمان والتقوى ، وانّه ما عبد اللَّه بشيء
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 20 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 71 ح 3 .
( 3 ) راجع شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 20 ص 40 ، ينابيع المودة ج 2 ص 88 ح 179 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 58 ح 5 .