أم كيف تجيب ربّك إذا خاطبك بقوله : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * « 2 » بل كيف تجحده وتعانده وناصيتك في يده وقبضته ، تصبح وتمسي في نعمته ، وتتقلَّب في ملكه وهو مطلع عليك ، ناظر إليك ، حاضر لديك قال اللَّه سبحانه : . * ( إِنِّي مَعَكُمْ ) * « 3 » * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * « 4 » ، * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * « 5 » * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * « 6 » .
فإن استطعت أن تخرج من ملكه ، وتبعد من حضوره فاعصه ، وإلَّا فاستحي من اللَّه تعالى ، لا أقول : حقّ الحياء ، بل بعض الحياء .
وإمّا مصدّق باللَّه وبرسوله قولا وفعلا وحالا ، وخطرة ، وخيالا ، فقد باشر قلبه روح اليقين ، وحينئذ لا يمكن أن يستلذّ بشيء من معصية اللَّه ، وكيف يستلذّ بأكل مال اليتيم ظلما وهو يسمع اللَّه سبحانه يقول : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) * « 7 » .
فهل رأيت أحدا يستلذّ بأكل النّار ، سيّما مع كونها لا تطفأ أبدا ، وكذا غيره من وعده ووعيده .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) يس : 60 .
( 3 ) المائدة : 12 .
( 4 ) الحديد : 4 .
( 5 ) ق : 16 .
( 6 ) الواقعة : 85 .
( 7 ) النساء : 10 .