الصلاة بحفظ حدودها واحراز قيودها ورفض نواقصها وموانعها .
أو مأخوذة من قامت السوق إذا نفقت وأقامها أي جعلها نافقة غير كاسدة ، فكأنّه جعلت المداومة عليها أو حسن المحافظة على حدودها ووظائفها بمنزلة نفاق السوق وعدم كسادها حيث إنّ كلَّا من النفاق والمداومة وحسن المحافظة جعل متعلقه مرغوبا فيه متوجّها إليه ، ومنه قول الشاعر :
أقامت غزالة سوق الضراب * لأهل العراقين حولا قميطا
أو مأخوذة من قامت الحرب على ساقها ، أو قام فلان بالأمر ، إذا تجلَّد وتشمّر لأدائها من دون توان فيها ولا فتور منها ، فإن حقيقة قيام الشخص بالأمر تلبّسه به قائما ويلزمه عرفا اعتنائه بشأن ذلك الأمر وتشمّره له وتجلَّده فيه ، ولذا يقال في ضدّه : قعد عن الأمر وتقاعد .
أو من القيام الَّذي هو من أجزاء الصلاة المتّصف بالوجوب الركني وغيره وبالاستحباب ولذا
قال عليه السّلام : « من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » « 1 » .
قيل : ومنه : قد قامت الصلاة ، وإنّه إنما ذكر القيام لأنّه أوّل أركانها وأمدّها ، مع أنّه ربما يعبّر عنها بغيره من أركانها كالركوع والسجود ، بل ومن ساير أجزائها كالقنوت والتسبيح .
أو مأخوذة من القائم للشيء بمعنى الراتب الدائم ، ومنه قولهم : فلان يقيم أرزاق الجند ، أي يديمها ، قال في الصحاح : أقام الشيء أي أدامه من قوله تعالى : * ( ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * .
أو أنّه بمعنى الفعل والأداء على وجه التجريد ، وقد يحمل عليه
قول الصادق عليه السّلام لحمّاد : « ما أقبح بالرجل منكم فأتى عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا
هامش
( 1 ) الحدائق ج 8 ص 60 عن المحاسن والكافي .