تبصرة في أقسام النسخ
النسخ على ثلاثة أقسام الأول نسخ الحكم دون التلاوة ، وهو الشائع المعروف من النسخ في القرآن ، فيكون الآية المنسوخة والناسخة ثابتين في التلاوة وإن ارتفع حكم الأول ، كآية عدّة المتوفي عنها زوجها « 1 » ، ومصابرة الواحد للعشرة ، والصدقة قبل النجوى ، وتحويل القبلة ، والتخيير بين المّن والفداء « 2 » والأمر بقتال الكفار « 3 » ، والحبس المؤبد « 4 » المنسوخ بالجلد « 5 » والإرث بعقد الولاء « 6 » على الخلاف في بعضها ، ومثلها كثير في القرآن ، بل قيل : إنّ آية السيف قد نسخت مائة وأربعين آية من أربعة وخمسين سورة مع بقاء تلاوتها .
وإن كان لا يخلو من نظر فإنّ كثيرا من الآيات المعدودة من ذلك لا تنافي بينهما كي يلتزم بالنسخ المنفي بالأصل فيها إلَّا أن تقوم عليه حجة .
والثاني العكس أي نسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم المذكورة في كثير من الأخبار وإن اختلفت في خصوص العبارة .
هامش
( 1 ) البقرة : 234 و 240 .
( 2 ) محمد صلَّى اللَّه عليه وآله : 4 .
( 3 ) التوبة 29 وهي آية * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * .
( 4 ) النساء : 15 وهي آية * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) * .
( 5 ) النور : 2 وهي آية * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * .
( 6 ) النساء : 33 وهي آية * ( ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * .