الموكّلين بها .
ومنهم من يستمدّ من النور والظلمة .
ومنهم من يرجع إلى الأرواح الظلمانيّة ، والقوى الناسوتيّة .
ومنهم من يرى التأثير في قوى الحروف والألفاظ والأشكال والأعداد ، وتمزيج القوى السالفة بالصور العالية .
وعبدة الأصنام كانوا يرجعون إلى أصنامهم ويتقربون بها .
وبالجملة كان الناس في الجاهليّة على فرق شتّى في الإلحاد والكفر والشرك وقد بقيت عندهم كثير من الآداب والعادات والرسوم الَّتي تنتهي إليها عند التأمّل فلا تغفل .
قال ابن الأثير في « النهاية » : قد تكرّر ذكر الرقية ، والرقا ، والرّقى ، والاسترقاء في الحديث ، والرقية : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمّى ، والصرع ، وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها ، وفي بعضها النهى عنها ، والأحاديث في القسمين كثيرة .
ووجه الجمع بينهما ، أنّ الرقى يكره منها ما كان بغير اللَّسان العربي ، وبغير أسماء اللَّه وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن يعتقد أنّ الرقيات نافعة لا محالة فيتّكل عليها ، وإيّاها أراد
بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما توكّل من استرقى » « 1 » .
ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأسماء اللَّه تعالى والرقى المرويّة . ولذا
قال صلَّى اللَّه عليه وآله للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا : « من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حقّ » « 2 » .
وكقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث جابر : « اعرضوها عليّ فعرضناها ، فقال ( ص ) : « لا
هامش
( 1 ) الإتحاف ج 9 ص 389 .
( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة ج 7 ص 412 .