فإنّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل شاحب اللون ، فيقول له : أنا القرآن الذي كنت أسهرت ليلك ، وأظمأت هو أجرك ، وأجففت ريقك ، وأسبلت دمعك . . . إلى أن قال : فأبشر ، فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويعطى الأمان بيمينه ، والخلد في الجنان بيساره ، ويكسى حلَّتين ، ثمّ يقال له : اقرأ وارق ، فكلَّما قرأ آية صعد درجة ، ويكسى أبواه حلَّتين إن كانا مؤمنين ، ثمّ يقال لهما :
هذا لما علَّمتما القرآن » « 1 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي مرّت إليها الإشارة في الباب الثاني .
ومن الأمور التي ينبغي أن يعلم أيضا استحباب حفظ القرآن عن ظهر القلب كلَّا أو بعضا ، ولو مع مقاساة الشدّة وتحمّل المشاقّ .
ففي « المجمع » عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « من قرأ القرآن حتّى يستظهره ويحفظه أدخله اللَّه الجنّة ، وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلَّهم قد وجبت له النار » « 2 » .
وعنه عليه السّلام قال : « حملة القرآن في الدنيا عرفاء أهل الجنّة يوم القيامة » « 3 » .
وفي « الكافي » عن الصّادق عليه السّلام قال : « الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة » « 4 » .
وفيه ، وفي « ثواب الأعمال » عنه عليه السّلام قال : « من شدّد عليه في القرآن كان له أجران ، ومن يسّر عليه كان مع الأوّلين » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 603 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 16 - وعنه الوسائل ج 4 ص 826 ح 14 .
( 3 ) مجمع البيان ج 1 ص 16 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 603 ح 2 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 606 ح 2 - ثواب الأعمال ص 125 ح 1 وعنهما الوسائل ج 4 ص 833 ح 3 .