وأمّا غير ذلك من صفات الحروف ، والمدّ ، والإمالة ، والتخفيف ، والتسهيل ، وغيرها مما ملأوا منه كتب القراءة فالظاهر عدم وجوب شيء منها ، بل لعلّ عليه الإجماع الكاشف عن طريقة المعصوم ورضاه ، بل عليه السيرة القطعيّة ، سيّما بين الطائفة الحقّة الإماميّة .
كيف ولو وجب شيء من ذلك لنبّهوا عليه ، ولوقع السؤال عنه في خبر من الأخبار مع عموم البلوى ، وتوفّر الدواعي إلى قراءة القرآن ، سيّما في الصلاة التي هي فرض على الأعيان في جميع الأزمان .
بل قد سمعت أنّ الاختلافات المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام مرجعها إلى اختلاف الكلمات والحروف والحركات ونحوها ، ممّا مرّت إلى اعتبارها الإشارة ، وأمّا غيرها ممّا يعدّ في المحسّنات فلم يقع إليها إشارة ، فضلا عن عبارة في خبر من الأخبار ، ولا في شيء من كلمات علمائنا الأخيار .
ولقد أجاد كاشف « 1 » الغطاء حيث قال : وأمّا المحسّنات في القراءة من إدغام في كلمتين ، أو مدّ ، أو وقف ، أو تحريك ، أو نحوها فايجابها كإيجاب مقدار الحروف في علم الكتابة ، والمحسّنات في علم البديع ، والمستحبّات في مذهب أهل التقوى ، ولو أنّ مثل هذه الأمور مع عدم اقتضاء اللَّسان لها كان من اللوازم لنادي بها الخطباء ، وكرّر ذكرها العلماء ، وتكرّر في الصلاة الأمر بالقضاء ، ولأكثروا السؤال في ذلك عن الأئمّة الأمناء ، ولتواثر النقل لتوفّر دواعيه .
وقال السيّد الأجلّ الطباطبائي « 2 » في منظومته :
هامش
( 1 ) هو الشيخ جعفر بن خضر النجفي ، ولد ستة ( 1156 ) وتوفّى سنة ( 1227 ه ) ، كان في عصره شيخ مشايخ النجف والحلَّة من فقهاء الإماميّة ، واشتهر تصانيفه « كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء » .
( 2 ) هو بحر العلوم محمد مهدي بن مرتضى بن محمّد الطباطبائي البروجردي الأصل النجفي ، كان من