ولعلَّه لذلك ذكر الشهيد الثاني : أنّه ليس المراد تواترها ، بل المراد انحصار المتواتر فيما نقل إلى الآن من القراءات ، فإنّ بعض ما نقل عن السبعة شاذّ ، فضلا عن غيرهم ، كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن .
قلت : ولعلّ مراده به هو الضابط المتقدّم المذكور في كلام ابن الجزري ، وغيره المشتمل على الأمور الثلاثة الَّتي هي موافقة إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، والعربيّة ، وصحّة السند ، وإليه أشار ابن الجزري في « طيبة النشر » بقوله :
وكلّ ما وافق وجه نحو * وكان للرسم احتمالا يحوى
وصحّ اسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختلّ ركن أثبت * شذوذه لو أنّه للسبعة
وهو كما ترى سيّما مع منافاته لما ادّعوه من تواتر السبعة بخصوصها .
وأمّا ما حكاه في « المدارك » عن جدّه عن بعض محقّقي القرّاء أنّه أفرد كتابا في ذلك ، فلعمري إنّ الحكاية لا يثبت بها تواتر الرواية ، وإنّما هو بالنسبة إلينا بل إليه أيضا خبر واحد ، فمن الغريب الركون إلى مثله في دعوى التواتر ، فضلا عن دعوى تواتر الثلاثة كمال العشرة كما سمعت عن « الذكرى » .
وأغرب منه ما في « جامع المقاصد » حيث قال : وقد اتّفقوا على تواتر السبع .
وفي الثلاث الآخر الَّتي تكمل بها العشرة ، وهي قراءة أبى جعفر ،
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 306
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣٠٦