سبع لغات من لغة العرب ، وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، وإن جاء على سبعة أو عشرة أو أكثر ، ولكنّ المعنى أنّ هذه اللَّغات متفرّقة في القرآن « 1 » .
وقال ابن الأثير في « النهاية » : أراد بالحرف اللَّغة ، يعنى على سبع لغات من لغة العرب ، أي إنّها متفرّقة ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن .
ثم نفى إرادة القراءات السبع . . . إلى أن قال : وممّا يبيّن ذلك قول ابن مسعود : إنّي قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، فاقرأوا كما علَّمتم ، إنّما هو كقول أحدكم : هلَّم ، وتعال ، وأقبل .
وفيه أقوال أخر ، هذا أحسنها . انتهى .
لكن قد يقال : إنّهم كانوا في مبدأ الإسلام مخيّرين في أن يقرؤا بما شاؤوا منها ، ثمّ أجمعوا على أحدها ، وإجماعهم حجّة ، فصار انعقاد الإجماع منهم على ما أجمعوا عليه مانعا عن جواز القراءة بغيره .
أقول : ولعلّ هذا الإجماع هو الَّذي يدّعون انعقاده في خلافة عثمان حسبما تأتى إليه الإشارة وقد تعرّض بعض أصحابنا له على وجه الحكاية ، بل صرّح به في « المحاضرات الأوائل » نقلا عن « الإتقان » للسيوطي ، قال : أوّل من جمع القرآن عثمان ، واقتصر من سائر اللَّغات السبعة على لغة قريش حين اقتتل الغلمان والمعلَّمون في خلافته ، كان يقول بعضهم لبعض : إنّ قراءتي خير من قراءتك فجمعهم على مصحف واحد ، وجمع المصاحف التي كانت بين الناس ،
هامش
( 1 ) القاموس في كلمة ( حرف ) .